ابن أبي أصيبعة
628
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
أبو المجد بن أبي الحكم هو أفضل الدولة أبو المجد محمد بن أبي الحكم عبيد الله بن المظفر بن عبد الله الباهلي من الحكماء المشهورين والعلماء المذكورين والأفاضل في الصناعة الطبية والأماثل في علم الهندسة والنجوم وكان يعرف الموسيقى ويلعب بالعود ويجيد الغناء والايقاع والزمر وسائر الآلات وعمل أرغنا وبالغ في اتقانه وكان اشتغاله على والده وعلى غيره بصناعة الطب وتميز في علمها وعملها وصار من الأكابر من أهلها وكان في دولة السلطان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي رحمه الله وكان يرى له ويحترمه ويعرف مقدار علمه وفضله ولما أناشأ الملك العادل نور الدين البيمارستان الكبير جعل أمر الطب إليه فيه وأطلق له جامكية وجراية وكان يتردد اليه ويعالج المرضى فيه وحدثني شمس الدين أبو الفضل بن أبي الفرج الكحال المعروف بالمطواع رحمه الله انه شاهده في البيمارستان وان أبا المجد بن أبي الحكم كان يدور على المرضى به ويتفقد أحوالهم ويعتبر أمورهم وبين يديه المشارفون والقوام لخدمة المرضى فكان جميع ما يكتبه لكل مريض من المداواة والتدبير لا يؤخر عنه ولا يتوانى في ذلك قال وكان بعد فراغه من ذلك وطلوعه إلى القلعة وافتقاده المرضى من أعيان الدولة يأتي ويجلس في الإيوان الكبير الذي للبيمارستان وجميعه مفروش ويحضر الاشتغال وكان نور الدين رحمه الله قد وقف على هذا البيمارستان جملة كبيرة من الكتب الطبية وكانت في الخرستانين اللذين في صدر الإيوان فكان جماعة من الأطباء والمشتغلين يأتون اليه ويقعدون بين يديه ثم تجري مباحث طبية ويقرئ التلاميذ ولا يزال معهم في اشتغال ومباحثة ونظر في الكتب مقدار ثلاث ساعات ثم يركب إلى داره وتوفي أبو المجد بن أبي الحكم بدمشق في سنة ( ) وخمسمائة ابن البذوخ هو أبو جعفر عمر بن علي بن البذوخ القلعي المغربي كان فاضلا خبيرا بمعرفة الارجدوية المفردة والمركبة وله حسن نظر في الاطلاع على الأمراض ومداواتها واقام بدمشق سنينا كثيرة وكانت له دكان عطر باللبادين يجلس فيه ويعالج من يأتي إليه أو يستوصف منه وكان يهيئ عنده أدوية كثيرة مركبة يصنعها من سائر المعاجين والاقراص والسفوفات وغير ذلك يبيع منها وينتفع الناس بها وكان معتنيا بالكتب الطبية والنظر فيها وتحقيق ما ذكره المتقدمون من صفة الأمراض ومداواتها وله حواش على كتاب القانون لابن سينا وكان له أيضا اعتناء بعلم الحديث ويشعر وله رجز كثير إلا أن أكثر شعره ضعيف منحل وعمر عمرا طويلا وضعف عن الحركة